|
كان يوم الاربعاء 19
تموز 1967
يوماً مشهودا في حماة , كان سوم ذكرى بطل من أبطال العروبة
وشهيد من شهدائنا الابرار.
حيث احتفلت به قيادة القوى الجوية والدفاع الجوي تخليداً
للشهيد المقدم الطيار ناصح العلواني
الذي ظل يقاتل في الجو أعداء يفوقونه عدداً وعدة لكنهم لا
يفوقونه بسالة وشهامة
حتى أذن الله فيه ان يقضي عند هبوطه وأن ينضم إلى قافلة
الشهداء.
لقد توافد الناس إلى قاعة المركز الثقافي بحماه وفي
مقدمتهم عدد كبير من الضباط والمحبين والمحافظ وممثل قيادة
المنطقة الوسطى وأمين فرع الحزب وقائد الشرطة وحب لا نهاية
له لشهيد حماه الذي انجبته مدينتهم فشب على مبادئها ورضع
منها القوة والشهامة والفداء.
وفي هذا الجو المملوء بالحزن الممزوج بالفخر والعزة وقف
عريف الحفلة وأعلى بدء الاحتفال بتلاوة آيات كريمة من
القرآن الكريم تلاها الشيخ مصطفى الرهوان.
ثم أعلن عريف الحفلة عن كلمة دورة الشهيد فوقف الرائد
الطيار زهير قندقجي أحد رفاق الشهيد في الدورة فالقى كلمة
مؤثرة نذكر منها:
أربعون يوماً مضت على استشهاد أخ لنا في السلاح عزيز على
نفوسنا حبيب على قلوبنا نسراً من سلاحنا الجوي كان المثل
الأعلى في الجرأة والاندفاع.
هوى النسر من عليائه بطلا عزيزاً أبياً وقدم أصدق برهان في
معركة الحرية والشرف .
يا شهيدنا الغالي اننا نعرف نهاية مطافك لن نبكيل ولن
نندبك بأنك الآن في مجلس نحسدك عليك
ومن منا لا يتمنى حصبة الانبياء والصديقين, فهنيئاً لك
أيها الشهيد ونم قرير العين هانيها.
ثم ألقى المقدم الجوي الركن الشاعر منذر لطفي القصيدة
الرائعة النابعة من قلبه الزاخر بحب الشهيد رفيقه وحزنه
عليه
ثم القى الاستاذ الشاعر سعيد تندقجي مدير المركز الثقافي
بحماة القصيدة المؤثرة عبر فيها عن مشاعره نحو الشهداء
الابرار
بعدها القى المقدم الجوي جرجس الغرير كلمة سيادة قائد
القوى الجوية والدفاع الجوي فكانت مئثرة في مغزاها
ابتدأها بـ :
أيها الشهيد:
اليوم نحتفل بذكرى استشهادك وغدا نحتفل بتحقيق أمنياتك وما
ايماننا الا أن استشهادك كان مرهونا بميلادك لانك اقوى من
الحياة
أيها الشهيد لن نقف اليوم موقف الدموع وإنما نقف موقف
الفخر بك لأنك كنت السهم المسدد دائما في صدور الاعداء
وكنت الرصاصة الموجهة من فم العروبة لتدك حصون الطغيان.
ثم وقف العقيد الركن أدهم العلواني شقيق الشهيد فالقى كلمة
مؤثرة وكان على مستوى تضحية أخيه الشهيد فما أبكى العيون
أسى ولكنه ابكاها عزاً وفخراً نذكر منها :
لم نكن نعرف فقيدنا إلا عجالاً فقد فضل طائرته على عائلته
واولاده لانه يعلم ان الطروف الصعبة التي يمر بها الوطن
لم يسقط شهيدنا وجهاً لوجه مع العدو فلقد قارع طياريهم
واجبرهم على الفرار ولكنه سقط حرصاً على سلامة طائرته
ليعود بها مرة اخري إلى ميدان المعركة
لقد كان باستطاعته ان يخلق المعاذير فيركن إلى الهدوء
والراحة بجانب عائلته وأطفاله ولكنه ابى بما فطر عليه من
صفاء النفس .............
انتهى الاحتفال ونهضت جماهير الشعب وقد اهتزت اعطافها فخرا
وامتلأت حناياها حبا لشهدائها.
|